السرخسي
640
شرح السير الكبير
1043 - فإن جاءت السرية بغنائم فيها رجال ونساء وصبيان ، فأعتق واحد من أهل السرية بعض السبي فعتقه باطل . لان الاستحقاق ( ص 215 ) لهم بطريق الاغتنام ، كاستحقاق أصل الغنيمة للجيش . فكما أن ( 1 ) هناك الملك لا يثبت قبل القسمة حتى لا ينفذ العتق من بعض الغانمين في شئ من الغنيمة ، فكذلك هاهنا . فإن قيل : لا كذلك ، بل الاستحقاق للنفل بالتسمية . وقد صحت من الامام فينبغي أن يثبت له الملك بنفس الإصابة . قلنا : تسمية الامام لقطع شركة الجيش معهم في مقدار ما نفل لهم ، لا لاثبات الاستحقاق ، وإنما يستحقون بعد هذه التسمية بالإصابة . فإن قيل : أليس قد قلتم لا يفضل ( 2 ) في هذا الفارس على الراجل ؟ ولو كان الاستحقاق بالإصابة لثبت التفضيل . قلنا : الامام بهذه التسمية كما قطع شركة الجيش معهم قطع حق الفارس في التفضيل ، لضرورة انه سوى بينهم في النفل . ثم من ضرورة انقطاع الشركة للغير واختصاصهم في النفل أن يتأكد حقهم فيه ، وليس من ضرورة ثبوت الملك لهم قبل القسمة ، فيكون المنفل في حقهم بمنزلة الغنائم المحرزة بدار الاسلام . ولو أن الجيش بعد إحراز الغنائم بدار الاسلام أعتق واحد منهم بعض السبي لم ينفذ عتقه ، فكذلك ها هنا . وكان المعنى فيه أنه لا يدرى أين يقع نصيبه منها بالقسمة ، وأن للامام أن يبيع الغنائم ويقسم الثمن بينهم . وأن له أن يقتل الرجال من السبي . فهذا موجود في النفل قبل الاحراز أيضا . ثم خرج المسائل على هذا فقال :
--> ( 1 ) ه " فكان " بدلا من فكما أن ( 2 ) ه " نفضل "